ابن إدريس الحلي

301

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ينكر عليه منكر ، وهذا مع ما تقدّم عن رسول الله عليه السلام برهان واضح على جهل طالب البيّنة مع العلم ، وكونه مقدّماً عليهما . وليس للمخالف فيما نصرناه أن يمنع منه ، لظنّه أنّ الحكم بالعلم يقتضي تهمة الحاكم ، لأنّ ذلك رجوع عن مقتضى الأدلّة استحساناً ولا شبهة في فساده ، على أنّ ذلك لو منع من الحكم بالعلم يمنع من الحكم بالشهادة والإقرار الماضيين ، إذ كان الحكم في المجلس الثاني بالإقرار الحاصل في المجلس الأوّل أو البيّنة مستنداً إلى العلم ، وإذا لم تمنع التهمة هاهنا من الحكم بالعلم فكذلك هناك . وبعد فحسن الظنّ بالحاكم المتكامل للشروط يقتضي البخوع لحكمه بالعلم ، ويمنع من تهمته ، كالإقرار والبيّنة ، لولا ذلك لم يستقر له حكم ، ولم يسمع قوله أقرّ عندي بكذا ، وقامت البيّنة بكذا ، وثبت عندي بكذا ، أو صحّ عندي ، إلاّ أن يكون حصول الإقرار والبيّنة بمحضر من لا يجوز عليه الكذب ، وهذا يقتضي نقض نظام الأحكام بغير إشكال ، وإذا كان علمه يكون المدّعى عليه مقراً أو مشهوداً عليه أو له ، أو حالفاً أو محلوفاً له موجباً عليه الحكم ، وإن لم يعلم ذلك أحد سواه ، ولا يحلّ له الامتناع لخوف التهمة ، فكذلك يجب أن يحكم متى علم صدق المدّعي أو المنكر بأحد أسباب العلم من مشاهدة ، أو تواتر ، أو نص صادق ، أو ثبوت إمامة أو نبوّة إلى غير ذلك من طرق العلم ، لعدم الفرق ، بل ما نوزِعنا فيه أولى . فان قيل : لو شاهد الإمام أو الحاكم رجلاً يزني أو يلوط ، أو سمعه يقذف غيره ، أو يقرّ بطلاق زوجته أو يظاهر منها ، أو يعتق عبده ، أو يبيع غيره شيئاً أكان يحكم بعلمه أم يبطل ذلك ؟